ارتفاع أسعار العقارات في سلطنة عمان 22.7% ماذا يعني للمستثمرين والمشترين؟
2026-09-21
49 زيارة

كشفت بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عمان عن ارتفاع مؤشر أسعار العقارات بنسبة 22.7% خلال الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي واحدة من أبرز القفزات التي يسجلها السوق العقاري العماني منذ سنوات، هذا الرقم يعكس تحولاً في طبيعة الطلب على العقار في سلطنة عمان، ويستحق أن يقرأ بعناية من زاويتين مختلفتين، زاوية المستثمر الباحث عن عائد وزاوية المشتري الباحث عن سكن أو استقرار طويل الأمد.
لماذا ارتفعت الأسعار بهذا الشكل؟
لقد شهدت السلطنة خلال السنوات الأخيرة تحولاً واضحاً في السياسات العقارية، أبرزها توسيع منظومة التملك الحر للأجانب عبر ثلاث مسارات رسمية: المجمعات السياحية المتكاملة، والمدن المستقبلية، والأحياء السكنية المتكاملة (صروح)، هذا الانفتاح التشريعي مقروناً بربط بعض هذه المشاريع بمسارات الإقامة الاستثمارية، جعل العقار العماني وجهة أكثر جاذبية لرأس المال الباحث عن استقرار إقليمي بعيداً عن التقلبات التي شهدتها بعض الأسواق، إلى جانب ذلك لا يمكن فصل هذا الارتفاع عن النمو الذي يشهده الاقتصاد غير النفطي في السلطنة، وتوسع القطاعات السياحية واللوجستية التي تغذي الطلب على العقار السكني والتجاري في آن واحد.
كما أن الارتفاع لم يكن موزعاً بالتساوي، وهذا بالضبط ما يجعل قراءته مهمة لأي مستثمر جاد، فالعقارات السكنية سجلت ارتفاعاً بنسبة 24.6% وهو رقم يتقدم على المتوسط العام، ما يعكس ضغط طلب حقيقي على السكن وليس مجرد حركة مضاربية، الأراضي السكنية كانت الأكثر تأثراً بنسبة 28%، وهو مؤشر كلاسيكي على أن السوق ما زال في مرحلة توسع، حيث يسبق ارتفاع أسعار الأرض عادة موجات البناء والتطوير الجديدة، أما الشقق السكنية فارتفعت 17.2% والفلل 10.8%، والفارق بين الفئتين يشير إلى أن الطلب الأوسع يتركز حالياً في الوحدات الأصغر والأكثر مرونة من حيث الدخول إلى السوق، وهي فئة تناسب المستثمرين الأفراد أكثر من المؤسسات الكبرى.
القطاع التجاري لم يتخلف كثيراً عن الركب، بارتفاع 12.4% للعقارات التجارية و19.2% للأراضي التجارية، ما يعكس ثقة متنامية في النشاط الاقتصادي المستقبلي وليس فقط في السكن.
اقرأ أيضاً: عقارات للبيع تملك حر للأجانب في مسقط
خريطة جغرافية متفاوتة
لقد سجلت مسقط قفزة استثنائية في أسعار الأراضي السكنية بلغت 40.6%، وهو رقم يعكس مكانة العاصمة كمركز جذب أول لرأس المال العقاري، سواء المحلي أو الأجنبي، مدفوعاً بقربها من مراكز الأعمال والخدمات ومشاريع البنية التحتية الكبرى، مسندم وشمال الباطنة جاءتا في المرتبة التالية بارتفاع يقارب 29% لكل منهما وهو ما يشير إلى أن الطلب بدأ يتمدد فعلياً خارج مسقط نحو مناطق ساحلية وشمالية ذات إمكانات سياحية واستثمارية متنامية. جنوب الباطنة سجلت 18.9% وظفار 16.4%، بمعدلات أهدأ نسبياً لكنها ما زالت إيجابية وصحية.
في المقابل، المنطقة الوسطى كانت الاستثناء الوحيد، بانخفاض في أسعار الأراضي السكنية بنسبة 16%، وهو تذكير مهم بأن الحديث عن ارتفاع أسعار العقار في سلطنة عمان كعنوان عام يخفي فروقات جوهرية، وأن أي قرار استثماري جاد يجب أن يبنى على قراءة المنطقة تحديداً وليس على الرقم الوطني وحده.
ماذا يعني ذلك للمستثمر؟
بالنسبة للمستثمر الباحث عن عائد، هذا النمط من الارتفاع المتفاوت جغرافياً وقطاعياً هو في الحقيقة فرصة أكثر منه تحدياً، لأنه يفتح المجال أمام استراتيجية انتقائية بدل الاستثمار العشوائي، المناطق التي ما زالت في مراحل نمو مبكرة نسبياً وخاصة مناطق التملك الحر مثل مدينة السلطان هيثم تحمل احتمالية استمرار الزخم لفترة أطول، هذا النوع من القراءة هو ما يجعل المشاريع متكاملة الخدمات والمخطط لها ضمن رؤية تنموية واضحة، وتمثل خياراً جذاباً لمن يبحث عن دخول السوق في مرحلة مبكرة نسبياً قبل اكتمال دورة النمو.
اقرأ أيضاً: أفضل 3 مشاريع عقارية في مسقط يتي للأجانب 2026
وماذا يعني للمشتري الباحث عن سكن؟
أما بالنسبة للمشتري الذي يبحث عن سكن لنفسه أو لعائلته، فإن ارتفاع أسعار الأراضي بمعدلات تفوق أسعار الوحدات الجاهزة (كما في حالة مسقط) يجعل خيار الشراء المبكر، خصوصاً في المشاريع التي تباع على الخارطة ضمن أنظمة الدفع الميسرة، أكثر منطقية اقتصادياً من الانتظار، كل ربع سنة تأخير في اتخاذ القرار بحسب هذا النمط من النمو، قد يعني فارقاً سعرياً حقيقياً بحلول موعد التسليم.
في النهاية، رقم الـ22.7% هو انعكاس لمرحلة يمر بها سوق العقار في سلطنة عمان، تتسم بنضج تدريجي في بعض المناطق وفرص نمو ما زالت في بدايتها في مناطق أخرى، القراءة الذكية لهذه الأرقام منطقة بمنطقة وقطاعاً بقطاع، هي ما يفصل بين المستثمر الذي يتحرك بثقة وبين من يكتفي بمتابعة العناوين، ومع استمرار الزخم التشريعي والاقتصادي الداعم لهذا التوجه تترسخ سلطنة عمان تدريجياً كوجهة عقارية واعدة لمن يبحث عن استثمار مدروس أو عن سكن يجمع بين الاستقرار والقيمة المستقبلية.
المزيد من إمتلاك













