هل العقار استثمار آمن في أوقات الحروب؟
2026-03-24
1,823 زيارة

تؤدي الحروب وما يصاحبها من اضطرابات جيوسياسية وتقلبات اقتصادية عالمية، إلى خلق أزمات متداخلة في مختلف القطاعات، ويأتي على رأسها قطاع العقار الذي طالما اعتبر ملاذاً آمناً للاستثمار. وهنا يبرز سؤال مهم للمستثمرين: هل يحتفظ الاستثمار العقاري بجاذبيته كملاذ آمن، أم تتحول المغامرة الاستثمارية إلى أخطار قد تذهب بالأموال؟
في سلطنة عمان، يكتسب هذا السؤال أبعاداً خاصة، إذ تمر البلاد بالتزامن مع الحروب التي يشهدها الشرق الأوسط بمرحلة تحول اقتصادي طموح بقيادة رؤية عمان 2040، التي تسعى لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. ورغم قرب سلطنة عمان جغرافياً من مناطق التوتر الحالية، إلا أنها حافظت على سياسة الحياد الإيجابي والاستقرار، ما جعلها ملاذاً آمناً للاستثمارات الإقليمية الباحثة عن بيئة آمنة بعيدة عن الاضطرابات.
وفي هذا المقال، من امتلاك جلوبال نسلط الضوء على واقع الاستثمار العقاري في السلطنة خلال الأوقات المضطربة، ونتناول الفرص والتحديات التي تنتظر المستثمرين الأذكياء.
مزايا الاستثمار العقاري في الأوقات المضطربة
يتمتع الاستثمار العقاري بخصائص فريدة تجعله خياراً جذاباً أثناء الأزمات والحروب، وملاذاً آمناً للاستثمار ومن أبرزها:
- الحفاظ على القيمة ضد التضخم
تعتبر العقارات درعاً واقياً للمدخرات حيث تميل إلى الاحتفاظ بقيمتها، بل وزيادتها خلال فترات التضخم وانخفاض قيمة العملات، ففي أوقات الأزمات والحروب ، يتحول العقار إلى مخزن آمن للقيمة، خاصة في الاقتصادات المستقرة نسبياً مثل الاقتصاد العماني.
- الدخل الثابت
تشكل العقارات المؤجرة -سواء أكانت سكنية أو تجارية- مصدر أمان للمستثمرين حيث توفر دخلاً منتظماً بالعملة المحلية في أوقات عدم اليقين الاقتصادي. هذا الدخل المنتظم والآمن يمكن أن يكون شريان حياة للمستثمرين عندما تجف مصادر الدخل الأخرى وخاصة عند التقلبات الكبرى في زمن الحروب.
- فرص شراء استثنائية
أحيناً تمنح الحروب والأزمات فرصاً استثنائية للشراء، حيث تؤدي الاضطرابات الاقتصادية والتغيرات المفاجئة المرافقة لها إلى انخفاض مؤقت في الأسعار وتراجع المنافسة ما يتيح للمستثمرين أصحاب السيولة شراء عقارات بأسعار مغرية، تمهيداً لبيعها لاحقاً عند تعافي السوق وانتهاء الحروب وتحقيق أرباح رأسمالية.
السوق العقاري العماني في ظل التحديات العالمية
أظهر القطاع العقاري في سلطنة عمان قدرة لافتة على الصمود في وجه العواصف الاقتصادية العالمية، في السنوات الماضية مدعوماً بمحركات نمو داخلية قوية، جعلته ر قماً اقتصادياً صعباً يجذب إليه المستثمرين الطموحين.
تشير تقارير البنك المركزي العماني والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن سوق العقارات في عمان أظهر مرونة واستمر في النمو رغم التحديات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل التوريد والتوترات الجيوسياسية. فقد سجل إجمالي قيمة التداولات العقارية حوالي 8.77 مليار دولار أمريكي في عام 2024، محققاً نمواً يقارب 30% مقارنة بالعام السابق.
محركات النمو: رؤية 2040 والمشروعات الكبرى
يكمن سر هذا النمو والمرونة في المشروعات العملاقة التي تتبناها الحكومة العمانية، خاصة مدينة السلطان هيثم التي تمثل مشروع مدينة ذكية متكاملة تمثل نقلة نوعية في التخطيط العمراني، ومن المتوقع أن تستقطب استثمارات ضخمة خلال السنوات القادمة.
إضافة إلى مشاريع الأحياء السكنية المتكاملة (سرور) والتي تهدف لتوفير بيئة سكنية عصرية بمعايير عالمية للمواطنين والمقيمين والمناطق الاقتصادية الخاصة: مثل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وميناء صحار، التي تجذب استثمارات صناعية ولوجستية ضخمة تتطلب بدورها تطويراً عقارياً.
انتعاش الأسعار والمؤشرات الإيجابية
في عام 2025، عادت الأسعار للارتفاع مجدداً. ففي الربع الثالث من عام 2025، قفز مؤشر أسعار العقارات السكنية بنسبة 18.7% على أساس سنوي، مع زيادة ملحوظة في أسعار الشقق بنسبة 22.4% والفلل بنسبة 16.5%، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للتعدين التي تشرف على القطاع العقاري. هذا التعافي يعكس ثقة متزايدة في السوق وطلباً حقيقياً على الوحدات السكنية.
شهدت السندات والصكوك العمانية تحسناً في تصنيفها الائتماني من قبل وكالات التصنيف الدولية مثل موديز وفيتش، مما يعكس استقرار الاقتصاد الكلي ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين في السوق العماني.
استراتيجيات ذكية للاستثمار في عمان أثناء الأزمات
للاستفادة من الفرص وتجنب المخاطر في السوق العماني خلال فترات الحروب والأزمات، ينصح المستثمرون باتباع التالي:
- الصبر واستشراف المستقبل
الاستثمار العقاري في عمان ليس مضاربة سريعة، بل رهان على المدى الطويل. الرؤية المستقبلية للسلطنة واعدة، ومن المتوقع أن تردم الفجوة الحالية مع حلول عام 2040، مع توقعات بزيادة عدد السكان إلى 7.7 مليون نسمة وفقاً لدراسات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
- اصطياد الفرص في السوق الهابط
كما تشير تقارير متخصصة بأن الفترة الحالية -رغم الركود النسبي- تعتبر من أفضل الفترات للمستثمر الذكي لاقتناص فرص استثمارية بأسعار تنافسية. فالعقارات التي تستردها البنوك أو التي يضطر ملاكها للبيع بسعر مخفض تمثل فرصاً ذهبية للمستثمر الذكي.
- اختيار العقار بعناية فائقة
في الظروف الاستثنائية مثل ظروف الحروب لا تشتري أي عقار لمجرد انخفاض سعره، بل قم باختيار المواقع الاستراتيجية (مثل مسقط، الدقم، أو الأحياء الراقية في العاصمة)، وتأكد من توافر الخدمات والبنية التحتية، وادرس إمكانية إعادة البيع أو التأجير مستقبلاً.
- التركيز على القطاعات الواعدة
لا تقتصر الفرص على القطاع السكني فقط، فالقطاع اللوجستي والصناعي يشهد نمواً متسارعاً بعوائد صافية تتراوح بين 7% و9%، حسب تقديرات الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة كما أن القطاع السياحي في صلالة والجبل الأخضر يزدهر مع توجه الحكومة للسياحة المستدامة وهو بشكل فرصاً هامة للمستثمرين الذين يبحثون عن المستقبل الواعد.
- الاستعانة بمستشار عقاري موثوق
المستشار العقاري الموثوق يعتبر الضامن الأول وخاصة في زمن الحروب والاضطرابات وذلك لضمان سلامة المستندات والتأكد من القيمة العادلة للعقار قبل الشراء، خاصة في ظل التحديات القانونية والتنظيمية التي قد يواجهها السوق.
- مراقبة التطورات التشريعية
هناك توجه حكومي لمنح الوافدين حقوق تملك أوسع خارج المناطق السياحية، وهو ما قد يحدث طفرة في الطلب ويمتص الفائض الحالي في المعروض. وتمنح هذه التطورات المستثمر ميزة تنافسية ومعايير اكبر للأمان فيما يخص مشروعه.
- نظرة مستقبلية واعدة
المستقبل يحمل بشائر إيجابية للقطاع العقاري في عمان. فمع استمرار تنفيذ مشروعات البنية الأساسية الضخمة (مثل شبكة السكك الحديدية)، وتوسيع المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والنمو المتوقع في عدد السكان، تتجه الأنظار إلى سوق عقاري أكثر توازناً.
استثمر بثقة في سوق العقارات العماني مع امتلاك جلوبال
إن الاستثمار العقاري في سلطنة عمان وقت الحروب والأزمات العالمية خيار استراتيجي قائم على أسس متينة وليس مغامرة عمياء. فبينما تعاني منطقة الشرق الأوسط من الاضطرابات، تواصل عمان بناء مستقبلها وفق رؤية واضحة، مدعومة بمشروعات عملاقة واستقرار سياسي واقتصادي جعلها ملاذاً آمناً للاستثمارات الإقليمية.
امتلاك جلوبال ترافقك خطوة بخطوة لتحويل أموالك إلى أصل ثابت ينمو مع الزمن. احجز استشارتك المجانية ودع خبرائنا يرشدونك لأقوى الفرص الاستثمارية في السوق العماني. كن على يقين أن استثمارك بأيدٍ أمينة حتى في أصعب الظروف.
المزيد من إمتلاك













